السيد كمال الحيدري

22

مراتب السير والسلوك إلى الله

وفي كنز العمال : إنّ أوّل شيء خلقه الله القلم ، فأمره فكتب كلّ شيء يكون ( « 1 » ) . وروايات أُخرى تنصّ على كونه هو الماء ، كما هو المرويّ عن الإمام الباقر عليه السلام حيث أجاب رجلًا من علماء الشام عن ذلك قائلًا له : أوّل شيء خَلَقه من خلْقه الذي جميع الأشياء منه وهو الماء ( « 2 » ) . وعن الإمام الصادق عليه السلام : إنّ أوّل ما خلق الله عزّ وجلّ ما خلق منه كلّ شيء . قلت : جُعلت فداك وما هو ؟ قال : الماء . « 3 » وفي كنز العمال : كلّ شيء خُلق من ماء « 4 » . في ضوء هذه النصوص ، كيف يمكن معالجة هذا التنافي الظاهر منها ؟ الجواب كما ذكرنا في كتاب « التوحيد » « 5 » أنّه لا يوجد أيّ تناف بين هذه الروايات لأنّها جميعاً تتحدّث عن حقيقة واحدة ، وما تستعمله هو أسماء متعدّدة لتلك الحقيقة الواحدة ، وغاية ما هنالك أنّ لتلك الحقيقة حيثيّات مختلفة وخصوصيّات متعدّدة ، بحيث استحقّت

--> ( 1 ) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ، علاء الدين المتّقي بن حسام الدين الهندي : ج 6 ص 122 ح 15115 ، كتاب خلق العالم ، طبعة مؤسّسة الرسالة ، 1399 ه - ، بيروت . ( 2 ) التوحيد ، لأبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ( الشيخ الصدوق ) ، تحقيق السيد هاشم الحسيني الطهراني ، الباب الثاني ، ص 66 - 67 ح 20 ، دار المعرفة ، بيروت . ( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 5 ص 240 ح 23 . ( 4 ) كنز العمال ، مصدر سابق : ج 6 ص 123 ح 15119 . ( 5 ) التوحيد ، تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري ، بقلم جواد علي كسّار : ج 2 ص 448 ، دار فراقد ، الطبعة الأولى ، 1423 ه - ، قم .